السيد حسن القبانچي
45
شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع )
فأمسك السلطان بعنان مركبه ، وأخذ يعتذر من الدرويش بأنه كان مشغولا بالشكر فغفل عن جواب التحية . فقال الدرويش للسلطان : لمن كنت تشكر ؟ فقال : للّه الذي هو المنعم على الإطلاق ، وما نعمة إلا وهي منه ، ولا عطاء إلا من قبله . فقال الدرويش : بأي نوع كنت تشكره ؟ فقال : بكلمة الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ * فإن فيها شكر سائر النعم . فقال الدرويش : أيها السلطان ما أجهلك بطريق الشكر الواجب عليك ، إن ما يجب عليك من هذا الأمر هو مقدار ما أفاض عليك المنعم ، وأردف عليك عطاياه الغير المتناهية من اقتدار أيامك وسعة زمانك ، فليس الواجب عليك قول الحمد للّه فإن الشكر من السلطان إنما يقع موقع القبول ويستزاد به النعمة إذا وقع منه على كل نعمة عنده بما يناسبها . فالتمس السلطان منه أن يعلمه ذلك ، فقال له : شكر السلطان هو العدل والإحسان مع عامة العباد ، وشكر سعة ملكه : عدم الطمع في أملاك رعيته ، وشكر ارتفاع عرشه وإقباله : الالتفات إلى المنخفضين في تراب الفاقة والمذلة ، وشكر نعمة التأمّر : أداء حق المأمورين ، وشكر الخزائن العامرة : التصدق على أهل الاستحقاق والإدرار عليهم بالمقررات ، وشكر نعمة القوة والقدرة : النظر إلى العجزة والضعفاء بنظر الرأفة والرحمة . وشكر نعمة الصحة : شفاء المعلولين بعلة الظلم بقانون العدالة ، وشكر نعمة كثرة الجند والعسكر : منعهم عن إيذاء المسلمين والتعرض لأمتعتهم ، وشكر نعمة القصور العالية والأبنية المشيدة : منع الخدم والحشم عن النزول في منازل الرعية وإعفائهم على المزاحمة فيها ، وخلاصة شكر السلطان : أن ينظر إلى المحق بعين الرضا ويقدم راحة الرعية على راحة نفسه » . وفي قصة الأبرص ، والأقرع ، والأعمى ، التي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أبلغ الدرس : قرأت في كتاب ( إسلامنا ) تأليف - السيد سابق - « عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أن ثلاثة من بني إسرائيل : أبرص ، وأقرع ، وأعمى ، أراد اللّه أن يبتليهم . . . فبعث إليهم ملكا ، فأتى الأبرص فقال : أي شيء أحب إليك ؟ قال : لون حسن ، وجلد حسن ، ويذهب عني الذي قد قذرني الناس . فمسحه فذهب عنه قذره ، وأعطي لونا حسنا ، وجلدا حسنا ، فقال : فأي المال أحب إليك ؟ قال : الإبل . فأعطي ناقة عشراء . فقال : بارك اللّه لك فيها . فأتى الأقرع فقال : أي شيء أحب إليك ؟ قال : شعر حسن ويذهب عني هذا الذي قد قذرني الناس . فمسحه فذهب عنه ، وأعطي شعرا حسنا . قال : فأي المال أحب إليك ؟ قال : البقر . فأعطي بقرة حاملا ، قال : بارك اللّه لك فيها .